سيف الدين الآمدي

315

أبكار الأفكار في أصول الدين

فإن كان حادثا : فلا بد له من مخصص آخر ؛ ويلزم « 1 » منه التسلسل « 1 » ، أو الدور . فإن قيل : المخصص لا يستدعى مخصصا آخر - وإن كان حادثا كما في الشاهد - ولهذا فإن من [ وجدت ] « 2 » له إرادة لشيء لا تستدعى تلك الإرادة ، إرادة أخرى . وإلا أفضى إلى التسلسل وأن لا يتم لأحد إرادة إلا مع وجود إرادات غير متناهية ؛ وهو مما يحسن « 3 » من « 3 » النفس بطلانه . وربما عضدوا هذا بأمثلة أخرى : كالتمنى ، والشهوة ، ونحو ذلك . قلنا : أما قولهم : بأن المخصص لا يستدعى مخصصا ، وإن كان حادثا : ليس كذلك ؛ فإن ما تخصص بالمخصص : إنما كان مفتقرا إليه من جهة كونه ممكنا ، وحادثا لا من جهة كونه ذاتا ، أو حقيقة ما . وهذا المعنى المحوج إلى المخصص متحقق في المخصص إذا قيل بكونه ممكنا ، أو حادثا . قولهم : الإرادة في الشاهد لا تستدعى مخصصا / آخر : ليس كذلك ؛ بل لا بدّ لها من جهة كونها ممكنة وحادثة ، من مخصص . نعم غايته أنه لا يجب أن يكون المخصص لها إرادة أخرى لمن له الإرادة في الشاهد ؛ بل المخصص لها : إنما هو الإرادة القديمة القائمة بنفسه ؛ وعلى هذا : فلا تسلسل . وعلى هذا : يكون الكلام فيما كثروا به من [ أمثلة ] « 4 » التمني ، والشهوة أيضا . وأيضا « 5 » ؛ فإنه لو كان بمعنى « 5 » المخصص حادثا لا في محل . لم تكن نسبته إلى الباري - تعالى - بكونه مخصصا به أولى من نسبته إلى غيره من الحوادث . وإن قيل : بوجوب نسبته إلي الله - تعالى - لما بينهما من الاشتراك في عدم الافتقار إلى المحل . فمع عدم جهة الملازمة من ذلك أمكن أن يقال بوجوب النسبة إلى باقي الحوادث ؛ لما بينهما من الاشتراك في الحدوث ؛ بل أولى من حيث إنما « 6 » يتحقق من الاشتراك بين الحادثين أكثر مما به الاشتراك بين القديم ، والحادث . ثم لو لزم نسبته إلى الله - تعالى - لما بينهما من الاشتراك في نفى المحلية ؛ لوجب نسبته إلى سائر

--> ( 1 ) من أول ( ويلزم . . . ) ساقط من ب . ( 2 ) في أ ( وجد ) . ( 3 ) في ب ( تحقق في ) . ( 4 ) في أ ( الأمثلة ) . ( 5 ) في ب ( فإنه لو كان المعنى ) . ( 6 ) في ب ( ما ) .